الثقب الأسود

 

هل تصورت يومًا أن تخرج عن حدود المنطـق؟

حيث يتوقف الزمن! وتختفي كل القوانيــــن ..

في مكانٍ شديد الحُلكة حيثُ الضوء لا يُمكنه العبور!

 

قد لا تُصدق ولكن أُنظر

فـــــي الأفـــــــــــــــــــــق،

تأمـــل هناك حيــــــــــــثُ

الفضـــــــــاء الشاســـع !

 

 

الفضاء الخارجي هو كل ما يحيط بنا في هذا الكون الواسع، وغالبًا ما يشار إليه بأنه العالم المجهول المليء بالكائنات والأجسام الغريبة، وهو يحتوي على الكواكب والنجوم والشهب والنيازك، وما تزال الدراسات والأبحاث تحاول اكتشاف هذا المجال الواسع، ومن أهم الاكتشافات الحديثة في الفضاء هي الثقوب السوداء!

 

 

ما هو الثقب الأسود؟

الثقب الأسود هو حيزٌ في الفراغ مقدار الجاذبيةِ فيه كبيرٌ جدًا إلى درجة يكون فيها الضوءُ غيرَ قادرٍ على الإفلات منه،  ومِن هنا جاءت التسمية؛ إذ أن عالم الفلك الرصدي يرى الثقب الأسود ككرة سوداء بالكامل، لأن سطحه لا يبث ولا يعكس الضوء. هناك ما يسمى بنصف قطر شفارتزشيلد (أفق الحدث) وهو المسافة المحيطة بمركز جرم عظيم الكتلة – بافتراض أن جميع مادة الجرم مركزة ومضغوطة في المركز في نقطة تسمى نقطة التفرد (سنجيلارتي) أي جسيم داخل أفق الحدث لا يستطيع الهروب لأن سرعته تزيد عن سرعة الضوء، وأي جسيم خارج أفق الحدث لن يستطيع الثقب الأسود جذبه. قال أولف دانيلسون -وهو فيزيائي وعضو في لجنة نوبل للفيزياء- لكي تصنع ثقبًا أسود “ستحتاج إلى أن تضغط الشمس في حيز لا يزيد قطره عن بضعة كيلومترات، أو أن تعتصر الأرض حتى تصبح في حجم حبة فاصولياء“.

يتم اكتشاف الثقوب السود عن طريق تفاعل الثقب الأسود بعنف مع سحابة الغاز والغبار التي تتراكم حوله في صورة أقرب لصورة القرص، إذ يمزق هذه المادة المحيطة به وينجم عن ذلك انبعاث غزير للأشعة السينية X-rays، وهذه الإشارة ذات الطاقة العالية هي ما يلتقطها التلسكوب وليس الثقب الأسود نفسه (الذي لا يمكن رؤيته).

 

 

كيف يتكون الثقب الأسود ؟

يَعتقدُ العلماء بأنّ أصغر الثقوب السوداء نشأَ عندما بدأ الكون في النظريّة النسبيّة، ففسّرَ آينشتاين كيفَ تكوَّنت تلكَ الثقوب حينَ ينتهي نجمٌ عملاق وينهارُ يترك خلفهُ نواة كبيرة، إذا كانَ حجم النواة أكبر من حجم الشَّمس على الأقل ثلاث مرّات فإنَّ الجاذبيّة تُنهي كلّ القوى وتحوِّلها إلى ثقب أسود، كما أنَّ الثقب الأسود ليس ثقب، ولكن عبارة عن كميّة كبيرة من مادة مضغوطة في مساحةٍ صغيرة، أي نستنتج أنَّ الطريقة الأكثر شيوعًا لتكوين الثقب الأسود هي الموت النجمي، وعندما تصلُ النجوم إلى نهاية حياتها سوف يتضخّم معظمها وينفذ وقودها ثمّ تبرُد لتشكّل أقزاماً بيضاء، وكما نوّه العالِم الفيزيائي ستيفن هوكنج: “أنه كما يوجد في علم الفلك ثقوب سوداء يمكن للأشياء أن تهوي داخلها ولكن لا يمكنها أن تخرج منها، أيضًا ينبغي أنْ تكون هناك أجرام أخرى حيثُ يُمكن للأشياء أن تخرج منها ولكنّها لا يمكنها أنْ تهوي لداخلها، ويمكننا أن نسمّي هذه الأجرام بالثقوب البيضاء“. 

 

ماهي أنواع الثقوب السوداء؟

1. ثقب صغير: يعتقد العلماء أنها صغيرة مثل ذرة واحدة فقط، هذه الثقوب السوداء صغيرة جدًا ولكن لها كتلة جبل كبير.

2. ثقب نجمي :  يمكن أن تصل كتلته إلى 20 ضعف كتلة الشمس قد يكون هناك العديد والعديد من الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية في مجرة الأرض التي تسمى درب التبانة.

3. ثقب فائق الكتلة: هو أكبر الثقوب السوداء التي لها كتل تزيد عن مليون شمس معًا، وجد العلماء دليلاً على أن كل مجرة كبيرة تحتوي على ثقب أسود هائل في مركزها لذلك يسمى في مركز مجرة درب التبانة Sagittarius A))، له كتلة تساوي حوالي 4 ملايين شمس ويمكن أن يتسع داخل كرة كبيرة جدًا يمكن أن تحتوي على بضعة ملايين من الأرض.

 

اكتشاف أقرب ثقب للأرض :

بعد بحث علماء الفلك حديثًا رشح العلماء بأن أقرب ثقب أسود للأرض يقع على بعد نحو 1000 سنة ضوئية وقد لا يبدو (هذا الثقب الأسود) قريبًا جدًّا إلينا، ولكن بقياس المسافات في سعة كوننا الهائلة يبدو فعليًّا بجوارنا تمامًا، لقد استدل العلماء على وجود هذا الثقب الأسود من الطريقة التي يتفاعل بها مع نجمين قريبين منه؛ أحدهما يدور في مدار الثقب والنجم الثاني يدور في مدار حولهما معا.

 

تُظهر هذه الصورة الفنية مدارات الأجرام في النظام الثلاثي HR 6819، الذي يتكون من نجمٍ ثنائي يدور فيه أحد النجمان (المدار الأزرق)
حول ثقب الأسود (المدار الأحمر) ينما يدور النجم الآخر في مدارٍ أوسع (المدار الأزرق أيضاً). حقوق الصورة: L. Calçada/ESO

 

 

هل فكرت يوم كيف سيكون مصيرك لو قُدّرَ لك وجذبتك تلك الحلقة البرتقالية بعمقها الحالك السواد؟! هل ستستمتع بالجمال داخلها أم ستكون نهايتك هناك؟!

كان للعلماء عديد من النظريات للإجابة عن ذلك السؤال المهم والخطير كل نظرية أغرب وأشنع من الأخرى، منها أنه نتيجة لطبيعة تلك الثقوب وكثافة كتلتها وشدة جاذبيتها التي تفوق قوة جاذبية الأرض بملايين المرات، فمثلاً إذا وجدتَ نفسك عند أفق الحدث فستَرى النجوم تدور حولَ الثقب بشكل دائِري ثمّ ستتحرك أسرَع فأسرَع بفعلِ الجاذبيّة، كما نعلمُ أن الجاذبيّة قوية جدًّ فإذا سقطتَ في الثقبِ الأسود ستتعرّض قدماك لسحبٍ كبير، وسيصبح هناك فرق في جاذبية رأسك عن قدميك و كلما اقتربت زاد الفرق، وسيتمدّد جسمُكَ وستتحول تلقائيًّا إلى جزئيات متناهية في الصغر تدور في الثقب الأسود.

وبما أن الثقوب السوداء الكبيرة تكون ذات جاذبية أقل من الأصغر حجمًا جعلت البعض يعتقد أنها بدل أن تفتتك إلى أشلاء ستمحوك من على وجه الكون ولكن دون أن تموت! يقال إن الوقت والزمن يتجمدان عند حافة الثقب الأسود، نظرًا إلى أن قوته الشديدة تسهم في انحناء نسيج المكان والزمان. وفي حال وصلت إلى هذه البقعة دون أن تتمزق يمكن أن تصبح خالدًا حسب ظنهم!

والبعض قال إن الزمن ربما ينحني أمامك وخلفك حال سقوطك في الثقب الأسود مما يتيح لك “رؤية” الماضي والمستقبل معا، يقول تشارلز ليو -عالم الفيزياء الفلكية-: “أثناء سقوطك في الثقب الأسود أنت تقترب من سرعة الضوء؛ لذا كلما ازدادت سرعة تحركك عبر الفضاء تباطأت حركتك عبر الزمن ما يمكنك في نهاية الأمر من رؤية التاريخ الكامل لتلك البقعة من الكون“!

أما العالم ستيفن هوكينج فذهب إلى الاعتقاد بأنك لو سقطت هناك ستجد نفسك في بعد مختلف تمامًا وقال: إذا كنت هناك حتمًا ستجد طريقة للخروج منه، وستجد نفسك في عالم آخر خصوصًا إذا كان الثقب ثُقبًا كبيرًا دوَّرًا.

 

 

 

 

 

المصادر:

 

 

 

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *